جلال الدين السيوطي

55

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )

أن سليمان بن عبد الملك دخل المدينة ، فأقام بها ثلاثا . فقال : ههنا رجل ممن أدرك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويحدثنا ؟ فقيل له : بلى ههنا رجل يقال له أبو حازم فبعث إليه ، فجاءه ، فقال له سليمان : يا أبا حازم ! ما هذا الجفاء أتاني وجوه المدينة كلهم ولم تأتني ! ؟ قال أبو حازم : إن الناس لما كانوا على الصواب ، كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء ، وكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء ( 6 ) . 82 - وأخرج البيهقي ، وابن عساكر ، عن زمعة بن صالح قال : قال الزهري لسليمان أو هشام : ألا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء ؟ قال يا أبا حازم : ما قلت في العلماء ؟ قال : ( وما عسيت أن أقول في العلماء إلا خيرا ، إني أدركت العلماء وقد استغنوا بعملهم عن أهل الدنيا ، ولم تستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم فلما رأى ذلك هذا وأصحابه تعلموا العلم فلم يستغنوا به واستغنى أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم . فلما رأوا ذلك ، قذفوا بعلمهم إلى أهل الدنيا ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئاً ، إن هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة ) ( 7 ) . 83 - وأخرج أبو نعيم ، وابن عساكر ، عن يوسف بن أسباط قال : أخبرنا نجم : أن بعض الأمراء أرسل إلى أبي حازم فأتاه ، وعنده الإفريقي ، والزهري وغيرهما فقال له : تكلم يا أبا حازم فقال أبو حازم : ( إن خير الأمراء من أحب العلماء ، وأن شر العلماء من أحب الأمراء . وكانوا فيما مضى إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم ، وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم فيسألونهم ، وكان في ذلك صلاح للأمراء وصلاح للعلماء . فلما رأى ذلك ناس من الناس ، قالوا : ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء ! وطلبوا العلم فأتوا الأمراء فحدثوهم فرخصوا لهم فخربت العلماء على الأمراء ، وخربت ، الأمراء على العلماء ( 8 ) .

--> ( 6 ) سبق تخريجه . ( 7 ) أخرجه أبو نعيم ( 3 / 233 ) من طريق يحيي بن عبد الملك عن زمعة بن صالح عن الزهري ، وزمعة بن صالح من الضعفاء . ( 8 ) أخرجه أبو نعيم ( 3 / 245 ) من طريق سهل بن شبيب عن سهل بن عاصم عن فرج بن سعيد الصوفي عن ابن أسباط به . =